دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-10-19

حين تصبح العقول قضية سيادية

الدكتور ليث عبدالله القهيوي


ما الذي تخسره الدولة حين تخسر عقلًا؟ ليس بالضرورة أن يكون قد غادر حدودها، فقد يبقى داخلها سنوات طويلة دون أن يجد البيئة التي تطلق قدراته أو تحول معرفته إلى قيمة. وربما تكون الخسارة الاستراتيجية الأعمق ليست في العقول التي ترحل، بل في العقول التي تبقى دون أن تجد فرصتها. فالدول لا تفقد إمكاناتها البشرية بالهجرة وحدها، وإنما تفقد جزءًا منها أيضًا حين تعجز عن تحويل المعرفة إلى إنتاج، والموهبة إلى ابتكار، والطموح إلى فرصة.
لقد تغيرت معادلة القوة في العالم. فالموارد الطبيعية والموقع الجغرافي والقدرات الاقتصادية ما تزال عناصر مهمة، لكنها لم تعد كافية وحدها لتفسير موقع الدول في المنافسة الدولية. المعرفة اليوم تدخل في صناعة التكنولوجيا، وإدارة الاقتصاد، وتطوير الخدمات، وحماية البيانات، وبناء القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة. ولم تعد المسألة من يمتلك التكنولوجيا أو يستطيع شراءها، بل من يمتلك العقول والمؤسسات القادرة على فهمها وتطويرها وحوكمتها، والتفاوض بشأنها من موقع المعرفة لا التبعية.
من هنا، يصبح الحديث عن العقول حديثًا عن السيادة بمعناها الاستراتيجي الحديث؛ ليس لأن الدولة تملك مواهب أبنائها، بل لأن قدرتها على بناء المعرفة واستثمارها تحدد جانبًا من استقلالها الاقتصادي والتكنولوجي ومكانتها الدولية. فالدولة التي تستورد الحلول دون أن تطور خبرتها في فهمها وتقييمها قد تمتلك أحدث الأنظمة، لكنها تظل محدودة القدرة على التحكم في مسارها التقني. أما بناء المعرفة الوطنية، فلا يعني الانغلاق عن العالم، بل الدخول في شراكاته بقدرات أعمق وخيارات أوسع.
والأردن معني بهذا التحول بصورة مباشرة. فقد راكم خبرات بشرية وتعليمية ومهنية، وبرزت كفاءات أردنية في مجالات متعددة داخل المملكة وخارجها. لكن السؤال الاستراتيجي لم يعد متعلقًا بوجود هذه الكفاءات وحده، وإنما بقدرة الاقتصاد والمؤسسات على تحويل نجاحاتها الفردية إلى قيمة وطنية متراكمة. فوجود خريج متميز أو باحث ناجح أو ريادي مبتكر يمثل فرصة مهمة، لكن أثره يتضاعف عندما يجد منظومة تربط المعرفة بالبحث والتطوير والاستثمار والإنتاج وفرص العمل.
وهنا تبرز قضية الجيل الجديد، لا باعتبارها ملفًا شبابيًا منفصلًا، بل باعتبارها سؤالًا عن الاقتصاد الذي نستعد له. فالذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مهام مهنية كثيرة، ويغير طبيعة المهارات المطلوبة، ويزيد أهمية التفكير التحليلي والإبداع وحل المشكلات والقدرة على التعلم المستمر. لذلك لا يكفي أن نسأل عن أعداد الخريجين أو التخصصات التي يحملونها؛ بل ينبغي أن نسأل عما يستطيعون إنتاجه، وعن المشكلات التي يمتلكون أدوات حلها، وعن قدرة التعليم على إعدادهم لمهن تتغير، وأخرى قد تنشأ خلال سنوات قليلة.
والتحدي لا يقع على الشباب وحدهم. فمن غير المنطقي أن نطالب جيلًا كاملًا بالابتكار بينما تظل المسافة واسعة بين الجامعة وسوق العمل، أو بين البحث العلمي واحتياجات الصناعة، أو بين الفكرة الريادية والتمويل اللازم لنموها. كما أن ريادة الأعمال ليست بديلًا عن الوظيفة لكل شاب، وإنما أحد المسارات التي يمكن أن تتحول عبرها المعرفة إلى شركات ومنتجات وخدمات وفرص اقتصادية. والاقتصاد المعرفي لا يقوم على عدد الشركات المسجلة أو المبادرات المعلنة، بل على قدرتها على الاستمرار والنمو والتصدير وخلق قيمة مضافة.
وتزداد أهمية هذه القضية عندما نقرأها في ضوء الواقع الاقتصادي. فمعدل البطالة بين الأردنيين بلغ 21% في الربع الثاني من عام 2026، وفق دائرة الإحصاءات العامة. ورغم أن هذا المؤشر لا يصف أوضاع الشباب وحدهم، فإنه يذكر بأن تنمية القدرات البشرية لا يمكن فصلها عن قدرة الاقتصاد على استيعابها. فالشهادة لا تتحول تلقائيًا إلى فرصة، والمهارة لا تصبح قوة اقتصادية ما لم تجد طلبًا حقيقيًا وبيئة تسمح بتطويرها واستخدامها.
وفي المقابل، لا ينبغي النظر إلى الكفاءات الأردنية في الخارج باعتبارها خسارة وطنية مطلقة. فحركة العقول أصبحت جزءًا من الاقتصاد العالمي، وقد يكون وجود الأردنيين في المؤسسات البحثية والشركات والأسواق الدولية مصدرًا إضافيًا للقوة إذا أحسنا بناء العلاقة معهم. والسؤال ليس كيف نعيد الجميع إلى الداخل، بل كيف نجعل المعرفة والخبرة والاستثمار والشراكات قادرة على الوصول إلى الأردن أينما كان أصحابها. فالعقل الأردني الذي يسهم في مشروع بحثي أو يفتح سوقًا لشركة وطنية أو ينقل خبرة متقدمة، يمكن أن يضيف إلى الاقتصاد الوطني دون أن يغيّر مكان إقامته.
غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى قوة مستدامة يحتاج إلى ما هو أبعد من المبادرات المتفرقة. نحن بحاجة إلى منظومة وطنية مترابطة تبدأ باكتشاف المواهب في المدارس والجامعات والمحافظات، وتتيح فرصًا عادلة لتنميتها، ثم تصل البحث العلمي بمشكلات الاقتصاد الفعلية، خصوصًا في المياه والطاقة والصحة والزراعة والتكنولوجيا. وتحتاج هذه المنظومة أيضًا إلى أدوات تمويل تساعد الشركات المعرفية على الانتقال من التأسيس إلى النمو، وشبكات مؤسسية تربط الكفاءات الأردنية العالمية بالجامعات والقطاع الخاص، وآليات تنسيق تقيس النتائج بدل الاكتفاء بعدّ الأنشطة.
ولا يعني ذلك إنشاء مؤسسات جديدة كلما ظهرت أولوية جديدة. فالأردن يمتلك بالفعل أطرًا وطنية يمكن البناء عليها، وفي مقدمتها رؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف استيعاب مليون شاب وشابة في سوق العمل، وبرنامجها التنفيذي الثاني للأعوام 2026–2029، إلى جانب الاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي 2023–2027 التي تتناول بناء القدرات والبحث العلمي والاستثمار والريادة. والتحدي الأهم هو تعزيز التكامل بين هذه المسارات، وربطها بنتائج يمكن قياسها: فرص نوعية نشأت، وأبحاث تحولت إلى تطبيقات، وشركات وصلت إلى أسواق جديدة، وكفاءات شاركت في بناء قدرات محلية مستدامة.
وإذا كان لا بد من أولوية تقود هذه الجهود، فهي الانتقال من قياس ما ننفقه على تنمية العقول إلى قياس ما ننتجه بفضلها. فعدد المتدربين لا يكفي دون معرفة أثر التدريب في المهارة والعمل، وعدد الأبحاث لا يكفي دون معرفة ما أضافته إلى المعرفة والتطبيق، وعدد الشركات الناشئة لا يكفي دون قياس قدرتها على النمو والاستمرار. هنا يصبح الاستثمار في الإنسان سياسة اقتصادية قابلة للمساءلة، لا شعارًا يتكرر في الخطط والمؤتمرات.
وخلال العقد المقبل، قد تتسع المنافسة الدولية على الكفاءات المتخصصة، وتتغير وظائف كثيرة بفعل الذكاء الاصطناعي، وتصبح الشراكات البحثية والتكنولوجية أكثر تأثيرًا في قدرة الدول على المنافسة. وفي هذا المشهد، لا يحتاج الأردن إلى أن ينافس الدول الكبرى بحجم مواردها، بل إلى تحديد المجالات التي يستطيع أن يبني فيها معرفة متخصصة وقيمة يصعب استبدالها. فالمياه والطاقة والصحة والتقنيات الرقمية ليست تحديات وطنية فحسب، بل يمكن أن تكون أيضًا ميادين لتطوير حلول قابلة للتطبيق والتصدير إذا توافرت الشراكات والمهارات والاستثمارات المناسبة.
إن القضية في جوهرها ليست الاحتفاظ بالعقول داخل الحدود، بل بناء وطن لا تهدر فيه إمكاناتها، واقتصاد يستطيع الاستفادة من المعرفة أينما أُنتجت، ومؤسسات تدرك أن الاستثمار في الإنسان لا يكتمل عند تعليمه، بل يبدأ اختبار جدواه عندما يجد فرصته في الإنتاج والتأثير.
وحين تصبح العقول قضية سيادية، لا تكون السيادة في تقييد حركتها أو امتلاك خياراتها، بل في امتلاك الدولة القدرة على إطلاق طاقاتها، وربط إنجازاتها بقوتها الاقتصادية والمعرفية. فالدول لا تصنع مكانتها بعدد العقول التي تنتمي إليها فقط، وإنما بما تتيحه لهذه العقول كي تصنعه.
عدد المشاهدات : ( 346 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .